الشيخ السبحاني
75
المذاهب الإسلامية
مؤسّس المرجئة : إنّ التاريخ لم يسجّل مبدأ تكوّن فكرة الإرجاء ، والمؤّرخون ينسبونه إلى الحسن بن محمد بن الحنفية ( المتوفّى عام 99 ه ) ، ولكنّه بعد غيرثابت ، وعلى فرض ثبوته فالإرجاء الّذي قال به غير الإرجاء المعروف ، فقد نقلوا عنه أنّه تكلّم في علي وعثمان وطلحة والزبير في محضره فأكثروا وهو ساكت ، ثم تكلَّم فقال : قد سمعت مقالكم ، أرى أن يرجأ علي وعثمان وطلحة والزبير فلا يتولّى ولا يتبرى منهم . « 1 » غير أنّ الإرجاء الّذي تكلّم فيه الحسن بن محمد غير الإرجاء المعروف عند أهل السنّة المتعلّق بالإيمان ، فإنّ الإرجاء عند أهل السنّة هو تقديم الإيمان وتأخير العمل ، ولعل الحافز لابن الحنفية إلى ترويج الإرجاء بالمعنى المذكور هو إيقاف الهجمة على جده أمير المؤمنين ، واللَّه أعلم . ولعلّ الإرجاء بالمعنى الأوّل الّذي صدر عن ابن الحنفية عن غاية صحيحة ، صار أساساً للمعنى الثاني ، أمّا تقديم الإيمان وتأخير العمل فقد استعمله الأُمويّون لتبرئتهم حيث كانوا غارقين في العصيان والفساد . وبذلك يعلم أنّ أصل الإرجاء هو التوقف وترك الكلام في حق بعض الصحابة ، لكن نسي الإرجاء بهذا المعنى وأخذ أصل آخر مكانه ، وهو تحديد الإيمان بالإقرار دون العمل ، أو المعرفة القلبية دون القيام بالأركان .
--> ( 1 ) . تاريخ ابن عساكر : 4 / 246 ، ط دمشق ، 1332 ه .